المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من أين تنبع حاجة المراهق الى العمل والمسؤولية؟



MoHaMeD MaHdY
2011-12-04, 02:31 AM
تنبع حاجة المراهق الى المسؤولية والعمل من التغيرات النوعيةالتي تطرأ على حياة المراهق في جوانبها المختلفة العقلية والوجدانيةوالاجتماعية والعضوية , حيث يتصف بالتميز المعرفي والعقلي فهو قادر علىالتفكير المعنوي , واستخدام الرموز والفهم الزمني (الماضي والحاضروالمستقبل ) وهو قادر على تصور الاشياء قبل حدوثها , وبسبب ذلك يكونالمراهق قادرا على تحمل المسؤولية , ويكون مسؤولا ومكلفا من الناحيةالشرعية , اي مخاطبا بالأوامر والنواهي الواردة في مصادر الشريعة الاسلامية , ومحاسبا عليها.
ومن الناحية العاطفية والنفسية المرتبطة بالقدرة العقلية يبدأالمراهق بالأحساس والمعاناة والتفكير بقدره وقيمته عند نفسه وعند الآخرين , اي في التفكير في الصورة الحقيقية لشخصيته , كما هي في الواقع وكما يريدهاان تكون , هل هو مقبول ام غير مقبول ؟ هل هو قوي ام ضعيف ؟ هل هو ناجح امفاشل ؟ وكيف يعمل لتحسين هذه الصورة ؟ ثم يرتبط بهذا مشاعر الاستقلالوالإباء والنفة والاعتداد بالنفس والكرامة , وكره الدونية والاحتقار والضيموالاهانة والمن .
والناحية العضوية هي الاخرى تلح على الفتى والفتاة فطول الجسمووزنه وشكله , وبعض وظائفه تؤذن له بتحوله من الطفولة الى الرجولة اوالانوثة , وكأنها تبحث عن دور جديد . إنه يستعد للمسؤوليات والمهمات , لوظيفة ولي الامر والاخ الكبير والزوج والاب , ورب الاسرة ..الخ فضلا عنالتطلع للقيام بمسؤوليات جزئية ومهمات مؤقتة .
ولذلك يواجه المراهق ازمة البحث عن الذات او البحث عن القيمةاو البحث عن الوظيفة التي ينبغي ان يقوم بها , وعن الموقع الحقيقي له فيالاسرة والمدرسة والمجتمع – وتظهر تساؤلات ومشاعر المراهقين في نهاياتالمتوسطة وفي الثانوية في صور منها النماذج التالية :
الفتى يسأل ويفكر :
في البيت انا آكل وأشرب وأنام وألبس . . مثل اخواني الصغار , اعيش بنفس الطريقة !! لكن هؤلاء الصغار ضعاف مساكين لاحول ولا قوة !! همهمبطونهم واجسامهم يأكلون الحلوى ويشربون العصير ولا يفكرون ... لكن انااختلف عنهم .
الفتاة تتساءل وتفكر :
صحيح في البيت –احيانا – تستشيرني امي في بعض المسائلوالحاجات المتعلقة بالبيت والاسرة , والزيارات , لكن ولا مرة خذت برأيي , تبيت الامر هي وأبي , وينفذونه , حتى بدون ان اعرف السبب ... اخذ الرأيكلام في كلام
والطالب يكتم في نفسه :
هذا المدرس ديكتاتوري متسلط , حتى اذا اكتشف بعض الطلاب طريقةجديدة للحل يصطده , ولا يتيح له فرصة عرض الرأي , عنده حسد وعدم مبالاة.
والابن يحدث نفسه :
ابي , عندما نكون في رحلة مع الرجال يسألني ماذا تريد ؟ مارأيك في كذا من شؤون الرحلة ؟ متى تحب ان نرجع ؟ لكن في البيت ومن وراءالناس , كاني جدار من جدران البيت لا رأي ولا مشورة , ولا استطيع ان اتصرف , حتى حاجات البيت ما يوكلني عليها , فقط اوامر , افعل او لا تفعل
ان المراهق بطبيعة مرحلته لايكف عن الاتجاه الى التفكير فيذاته وقيمته ومسؤوليته ودوره الجديد في مرحلته المتقدمة , واذا كف عن ذلكفهو انما يوظف هذا الاتجاه في وظائف اخرى غير مجدية , كالاستغراق فيالرياضة لعبا ومتابعة وتشجيعا , والفن , وجلسات السمر والفكاهة والترويح , والاستغراق في قراءة الجرائد والمجلات والكتب والقصص اليوقية , والانشغالبمشاهدة المسلسلات التلفزيونية واشرطة الفيديو وتبادلها والمناقشات حولها , والاشتغال بجمع الصور الفوتوغرافية والطوابع واللوحات الفنية والتماثيلوالصور التذكارية , ولعب الشطرنج , والمسابقات الجنونية بالسيارات وغيرها , والالعاب البهلوانية والمغامرات , والاشتغال بالادب المكشوف والمرموزوالغزليات ... الخ هذه اضافة الى ما يحدث في اوساط بعض البيئات الاجتماعيةوالتمثيل الغنائي ...الخ.
وكل هذه الانواع من الانشطة والاعمال وغيرها تؤذن بفسادالمراهق وتهئ لانحرافه , وتقضي على فطرته وجديته , وتصبغه بالهزل والهامشيةويعتاد الاعتماد على الآخرين في الرأي واتخاذ القرارات الحياتية , وفيالرزق والامور المعيشية