المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تمكن نظام الرئيس السابق حسنى مبارك من نصب كمين محكم لألتراس الأهلى



MoHaMeD MaHdY
2012-02-03, 02:38 PM
http://img443.imageshack.us/img443/151/3196924.jpg

بقلم: محمد البرغوثي: عشية الذكرى الأولى لموقعة الجمل التى حدثت فى 2 فبراير 2011، تمكن نظام الرئيس السابق حسنى مبارك من نصب كمين محكم لألتراس الأهلى، أسفر عن قتل 73 شاباً وإصابة المئات، فى مذبحة مروعة، تناقلتها الفضائيات من استاد النادى المصرى فى بورسعيد.


نعم.. المجزرة كانت مدبرة للانتقام من «ألتراس الأهلى» الذى لعب أعضاؤه دوراً فارقاً فى ثورة 25 يناير، وتصدوا ببسالة لغزوة البغال والجمال فى ميدان التحرير عصر يوم 2 فبراير 2011، وكانوا فى مقدمة الشبان الذين أفشلوا خطة إخلاء الميدان من الثوار وفتحه أمام جحافل البلطجية المأجورين وأمناء الشرطة الذين تخفوا فى ملابس مدنية وموظفى شركات رجال أعمال عصر مبارك الفاسدين، وكلنا يعلم الآن أن نجاح هذه الخطة التى جاءت مباشرة بعد خطاب مبارك العاطفى ليلة 1 فبراير، كان كفيلاً بإجهاض الثورة فى مهدها.

والذين شاهدوا ما حدث، لابد أنهم اندهشوا من الإخراج المحكم للمجزرة، وتوزيع أدوارها بدقة شديدة، والتنبيه على كل طرف من أطرافها بتنفيذ دوره حتى النهاية، فقد لاحظ الشعب المصرى كله أن النقل المباشر للأحداث لم ينقطع لحظة واحدة، وأن بعض المعلقين على الأحداث فى الفضائيات كانوا حريصين على تمرير رسالة واحدة هى أن ما يحدث الآن هو نتيجة طبيعية للفوضى التى تسببت فيها الثورة.

وقد انتبه كثيرون إلى أن شخصاً ما قام بإطفاء أنوار الاستاد فى مثل هذا الظرف العصيب الذى يزيده الإظلام رعباً ووحشية، فى الوقت الذى تعمد فيه شخص آخر إذاعة أغنية لمطرب شعبى تدعو إلى الرقص والغناء، وقد ظلت الأغنية تتردد عبر مكبرات الصوت فى الاستاد وعبر الفضائيات، وكأن هناك من يصر على إعلان ابتهاجه بهذا النصر على الملأ كله!

وشاهد كثيرون تشكيلات الأمن المركزى فى الاستاد وهى تأخذ أماكنها قبل دقائق من انتهاء المباراة، ثم وهى تقف بلا حراك فى انتظار أوامر القيادة بالتحرك، وبدا واضحاً أن هناك من تعمد ترك هذه التشكيلات بلا تعليمات، وكلنا يعلم أن جنود الأمن المركزى لا يتصرفون أبداً إلا بأوامر محددة.

وقد تزامن هذا مع وجود المعلقين الرياضيين واللاعبين السابقين فى الاستديوهات، ومعظمهم، كما نعرف، يفتقرون إلى الوعى السياسى، وقد قاموا بدورهم فى وصف المجزرة باعتبارها معركة بين شعب بورسعيد ومشجعى الأهلى، وهو وصف كفيل بوضع البلد على شفا حرب أهلية تشفى غليل مبارك ورجاله.

قبل ذلك كله، لاحظ المعنيون بالرياضة أن محافظ بورسعيد ومدير أمنها غابا للمرة الأولى فى تاريخ لقاءات الأهلى والمصرى عن حضور المباراة، وغابت للمرة الأولى مراسم افتتاح المباراة، التى حرص عليها المحافظ ومدير الأمن طيلة عقود، وكانا خلالها يحرصان على مصافحة الفريق الضيف وجهازه الفنى قبل بدء المباراة، وقد كان هذا الغياب غير المبرر هو أهم دليل على أن شيئاً خطيراً سيحدث خلال هذه المباراة.

الأمر الأكثر إدهاشاً أن ما حدث كان يمكن فهمه ـ وليس تبريره ـ لو انتهت المباراة بفوز الأهلى، أما أن تحدث هذه المجزرة الوحشية والأهلى مهزوم بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد، لأول مرة فى تاريخ مباراته مع المصرى، وأن يقوم المنتصر فى بلده بارتكاب هذه المذبحة ضد الفريق المهزوم ومشجعيه، فهذا ما لا يمكن فهمه أبداً فى إطار التحليل الرياضى للمباراة، ولكنه مفهوم جداً فى إطار التجهيز المحكم للانتقام الوحشى من ألتراس الأهلى عقاباً له على دوره الباسل فى ثورة 25 يناير.

كما أن ما حدث لا يمكن عزله أبداً عن الأحداث المريبة التى شهدتها مصر خلال الأسبوع الأخير، خصوصاً الانتشار المفاجئ لحوادث السطو المسلح على البنوك وسيارات نقل الأموال ومكاتب البريد.

إنها إذن الثورة المضادة، التى سجلت انتصاراً فاجراً ومفجعاً، وتخطط الآن لاستخدام المعلقين الرياضيين فى إحداث حرب أهلية.. ولكنى أبشر «الثوار» بأنها صحوة الموت، وبأن هذه الضربة الموجعة ستكون سبباً نهائياً فى استمرار الثورة حتى نقتلع نظام مبارك من جذوره، وحتى نتفرغ بعد ذلك لبناء مصر جديدة.